التنمية المستدامة .. والعمل التطوعي

التطوع ممارسة اجتماعية واقتصادية و بيئية موجهة نحو الدولة تساهم في إحداث تحول إلى واقعٍ مستدام يعود بالنفع على صاحبه ويتعدى نفعه للآخرين، فالتطوع قيمة في ذاته ولفعله مستمدة من قراءة المشهد التاريخي وممتدة في النتائج والمخرجات والأثر؛ وقد قدمت أحدث استراتيجية وطنية للعمل التطوعي في دولة الكويت التي أطلقتها الهيئة العامة للشباب بالتعاون مع مركز العمل التطوعي كأول استراتيجية على مستوى الإقليم، فقد تعاملت مع المجال العام على أنه إمكانية يمفـ \”السلوك\” التطوعي هو سلوك فطري ذاتي يقتضي الاستجابة لأي حدث طارئ أو عفوي عابر قابل للتكرار، ويمكن التنبؤ بحركته وتفاعلاته مع البناء الاجتماعي، يرتبط منذ النشأة في الديوانية والتطوع العائلي والمبرات ومفاهيم \”الفزعة\” و\”المرجلة\” أو \”النخوة\”، ويساعد على تشكيل الشخصية التطوعية، ويمكن اعتباره بمثابة \”وسيط ذهبي\” بين التحدي والاستجابة، وهو أكثر شواهد التطوع حضوراً وتفاعلاً كونه يبني مساره على واقع المساعدة المتبادلة في أبسط أشكال التطوع وأكثرها شيوعاً. بينما يرتكز \”الفعل\” التطوعي على الأداء الواعي والمخطط له والمتفاعل مع البيئة والبناء المجتمعي وبدائله للواقع الاقتصادي والاجتماعي، وهو ما يأخذنا من الأداء الفردي إلى الجماعي، ومن الذاتي إلى التشاركي والاحترافي، ومن الدوافع الخاصة إلى الأهداف العامة، ويصبح من ركائز صناعة التطوع المبني على دعم المبادئ والسياسات وأدلة العمل، فعلٌ تطوعي يعي \”الهِبَة الديمغرافية\” في المراحل العمرية ومتطلباتها النمائية، وخصائص الفعل الاجتماعي وأهمية الاستثمار في هذا النمط التطوعي الواعد.

تنطلق أهمية توحيد الجهود الوطنية المعنية بتنمية التطوع، والاستفادة من التجارب العالمية لتوطين \”العمل\” التطوعي الاحترافي، والسعي لإيجاد بيئة مستقرة ومستدامة، والاعتراف مؤسسيا ومجتمعيا بدوره وتأثيره كمجال عمل بما يتطلب من تشارك وتعاون على مستويات متعددة يمكن أن يؤدي قادة التنمية المستدامة دوراً فاعلاً فيه، لإقرار التشريعات والأنظمة الداعمة والتي توفر حماية وتنظم شؤون العمل وممارساته بما يستدعي وجود مسار مهني بمواصفات قياسية ومعايير تضبط مساره وتساهم في حوكمة رشيدة لهذا الدور الحيوي. سعياً في إحداث \”تحول\” في الأداء التطوعي الاحترافي نحو \”الريادة\”. تلك المساحة التي تؤسس لنموذج عمل متعدد الأدوار يقوم على التنسيق والتحفيز ويساهم في التوجيه والتنفيذ، وتؤسس بنية تحتية لرأسمال اجتماعي، والاستثمار في الفرص المجتمعية، والوصول إلى قطاعٍ تنموي واعٍ ورياديّ قادر على طرح حلول إيجابية مستدامة بمبادرة من القادة والفاعلين التنمويين.

إتصل بي

conatct@sami-aladwani.com

النشرة البريدية