مؤشرات التنمية الدولية.. والخطط الوطنية!

دأبت العديد من الجهات الأممية ومراكز التفكير والبحوث والدراسات بالإضافة إلى عدد من الجامعات المرموقة وجهات أخرى معنية بقضايا التنمية والاستدامة، على إنتاج تقارير دورية ومؤشرات عالمية أو إقليمية تعكس حال المجتمعات الإنسانية في مجالات اجتماعية وبيئية واقتصادية، وهي تمثل في أحيان كثيرة مرجعاً يعتد به لدى وكالات التصنيف العالمية وأصحاب رؤوس الأموال الذين يعنيهم تتبع هذه المؤشرات للوقوف على تقديرات التوسع والتفاعل مع المتغيرات الراهنة والمحتملة.

هناك الكثير من الحكومات بدأت ترى في هذه المؤشرات مساحة للتنافس ورفع مستوى الأداء وتحفيز مستويات القيادة والإدارة لبذل أقصى الجهود بهدف الوصول إل مراتب متقدمة على الرغم من الجدل الذي لم يتوقف حول جودة البيانات والمدخلات التي تعتمدها هذه المؤسسات وهو جدل قد يكون مقبولاً في الأوساط العلمية والبحثية لكنه يتعاظم حيث تكون مصادر هذه البيانات صحفية أو استطلاعات رأي أو بيانات وردت عن تقارير لجهات زميلة مما يجعلها في دائرة التشكيك، وهو ما يتطلب معايير لترشيد الأنسب من بين هذا الكم من المؤشرات، حتى لا نقع في دائرة \”الإيهام\” بدل أن توجهنا للخيارات والسياسات ذات الأولوية تتحول جهودنا ومواردنا إلى الوجهة الخاطئة فيتحول الاستثمار إلى استنزاف.

كان مما تسنى مراجعته والاطلاع عليه مساهمة علمية مفيدة تقدم بها المعهد العربي للتخطيط سعياً لإثراء المحتوى العربي وإشعاع المشاركة الفكرية الإنمائية للباحثين والعاملين في قطاعات التنمية لدى الجهات الحكومية الرسمية وكذلك المجتمعية بالإضافة إلى القطاع الخاص حيث أعدّ مشكوراً دليلاً للمؤشرات التنموية على الصعيد الدولي، يسعى للتعريف بهذه المؤشرات ومصادرها التي أنتجتها ومنهجيات كل مؤشر بالإضافة لمواقعها الإلكترونية التي يمكن التوسع في فهمها واستيعاب أدواتها وآلية التحقق التي تعتمدها.

عادة ما تعتمد الدول عدد من هذه المؤشرات بناء على تقديراتها (الكويت على سبيل المثال اعتمدت 100 مؤشراً من أصل 250 تم مراجعتها واستعراضها بناء على مقابلة معمقة تمت مع أمين عام الأمانة للتخطيط د. خالد المهدي سنة 2021)، وعلى الرغم من الجدل الذي يثور في الأروقة أو في المنتديات العلمية حول دقة وجودة ما تعبر عنه هذه المؤشرات إلا أنها في الواقع أصبحت مرجعاً يعتد به وخياراً تلتزم بمحدداته المؤسسات الدولية وصناديق الاستثمار وعدد من الحكومات وقد صنّفها المعهد على مجالات على (التنمية البشرية، بيئة الأعمال، التنافسية والعولمة، الحوكمة، المعرفة والابتكار).

عادة ما أشعر بضرورة التأكيد على أن يتزامن حرصنا على ضبط إيقاع الأداء في الإطار المعياري لخدمات وبرامج مؤسساتنا التنموية التي تقدم لصالح أصحاب المصلحة مع التذكير برسالتنا تجاه مسؤوليتنا   في تقديم أفضل أداء يحقق الأهداف التي تتطلع إليها جميعاً في واقعنا.. وفقنا الله لما يحبه ويرضاه.

إتصل بي

conatct@sami-aladwani.com

النشرة البريدية