مسارات رمضان للاستقامة والاستدامة


✨يضع تقرير التنمية الاجتماعية الخامس الصادر عن اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) صورة كاشفة عن واقع التهميش في المنطقة العربية، حيث يعاني 187 مليون شخص من الحرمان في مجالات أساسية مثل الحماية الاجتماعية، والصحة، والتعليم، والتمكين الاقتصادي، والتكنولوجيا، والأمن الغذائي، والإسكان، والحقوق الأساسية. هذه الأرقام تعكس أزمة اجتماعية عميقة تتطلب استجابة فورية وشاملة، ليس فقط من منظور السياسات العامة، بل أيضًا من خلال ممارسات فردية ومجتمعية تعزز الاستقامة في التعامل مع الموارد، وتدفع نحو الاستدامة الاجتماعية والاقتصادية.

✨ من بين أكثر ما أثارني في التقرير تلك البيانات التي تشير إلى أن النساء والشباب وكبار السن هم الأكثر تعرضًا للتهميش. تعاني النساء من التفاوت في الأجور والتمثيل المحدود، إضافة إلى العوائق التي تحول دون مشاركتهن الفعالة في المجال العام، بينما يواجه الشباب ارتفاعًا حادًا في معدلات البطالة وحرمانًا من الفرص الاقتصادية والرعاية الصحية الكافية، أما كبار السن فإن ضعف أنظمة المعاشات التقاعدية والرعاية الصحية يزيد من هشاشتهم الاقتصادية والاجتماعية.

✨وفي ظل هذه التحديات، يبرز شهر رمضان كفرصة لتعزيز قيم التكافل والاستقامة من خلال ممارسات عملية، مثل دعم الفئات الأكثر احتياجًا، وضمان توزيع الموارد بعدالة، وتبني نمط حياة يعكس الاستدامة في الاستهلاك والعطاء، فالصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام، بل هو دعوة لإعادة التفكير في طريقة تعاملنا مع الموارد والاحتياجات المجتمعية، مما يسهم في خلق بيئة أكثر عدالة وإنصافًا.

✨لقد حدد التقرير النزاعات والتفاوت في الفوارق كعاملين رئيسيين وراء تفاقم التهميش في العالم العربي، لكن هذه الأسباب لا يمكن فصلها عن أنماط الاستهلاك والإدارة غير الرشيدة للموارد، التي تفاقم الفجوة بين الفئات الاجتماعية وتزيد من هشاشة الفئات الضعيفة، ومن هذا المنطلق، يمكن الاستفادة من روح رمضان في إحياء ممارسات مستدامة تعزز العدالة الاجتماعية، مثل الحد من الهدر الغذائي، وتعزيز التكافل من خلال مبادرات مستدامة، وتحويل العطاء الموسمي إلى برامج دائمة تُحدث أثرًا مستمرًا.

✨كانت دعوة التقرير إلى مواجهة التهميش متعدد الأبعاد عبر اتخاذ نمط حياة مستدام

فالتهميش في المنطقة العربية ليس أحادي البعد، بل هو متعدد الأوجه، إذ يؤدي الحرمان التعليمي إلى ضعف الفرص الاقتصادية، مما يزيد من احتمالية الفقر والتهميش الاجتماعي.. كما أن ارتفاع معدلات البطالة والفقر يسهمان في التهميش السياسي والثقافي، مما يؤدي إلى إقصاء شرائح واسعة من المجتمع.

✨رمضان يعطينا درسًا في معالجة هذه الأبعاد عبر تبني نمط حياة أكثر وعيًا ومسؤولية، فترشيد الاستهلاك الغذائي، والحد من الإسراف، والمساهمة في دعم الفئات المحتاجة بطرق مبتكرة ومستدامة، كلها ممارسات تعزز من الاستقامة وتضع أسسًا لحلول مستدامة للتهميش. فالمجتمع الذي يعيد توزيع موارده بحكمة، ويحرص على الإنصاف والعدالة، يكون أكثر قدرة على مواجهة الأزمات وبناء مستقبل شامل ومستدام.

✨ أكد التقرير  على حتمية التحول نحو استجابة فاعلة تتكلل بالاستدامة، شدد على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة التهميش وضمان حصول الجميع على حقوقهم وفرصهم بشكل متساوٍ. وعلى الرغم من قتامة الصورة التي حاول رسمها التقرير إلا أنه عبّر على أن التصدي لهذه المشكلة يتطلب تعاونًا بين الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، مقترناً بوعي فردي ومجتمعي بأهمية تبني قيم الاستقامة والاستدامة في السلوك اليومي.

✨إن القضاء على التهميش في العالم العربي ليس مجرد مسؤولية اجتماعية، بل هو ضرورة تنموية لضمان مستقبل أكثر عدالة واستدامة. وفي ظل رمضان، يصبح من الضروري أن نحول قيمه الروحية إلى أنماط حياة مستدامة، تنطلق من العطاء المسؤول، والترشيد الواعي، والتكافل المستدام، بما يجسد شعارنا: \”رمضان .. استقامة واستدامة\”.

إتصل بي

conatct@sami-aladwani.com

النشرة البريدية