✦ مقال 19-10-2026

بوخالد.. شعلةٌ واجهت العتمة فأضاءت ما حولها

ربما هو آخر كوبٍ سقته لك الحياة يابوخالد.. قبل أن تغادر الدنيا الفانية إلى رحاب الآخرة محملاً بالدعوات ومكلاً بالذكريات العاطرة.

عايشت مرزوق “الحلو” كما كانت تُلقبه والدة آل الشطي جيرانه في بواكير عمره وأوصت أبناءها البررة خيراً بالإحسان إليه قبل وفاتها رحمها الله .. هذه المعايشة الاجتماعية التي ناهزت ثلاثة عقود من أعمارنا في المجالس الاجتماعية والدوانيات وفي مواسم البر والتخييم وفي رحلات ومتنزهات البحر وفي معتكفات رمضان وكان لي شرف مرافقته في “أول” سفر بالطائرة في حياته شاركنا رحلة تطوعية مع أستاذي د.سليمان الشطي وبقينا أياماً عاد بعدها بروح جديدة قرر أن يستكمل دراسته التي قطعها في صغره وتجرأ على السفر وحده فقد كان يخشى مرافقة أحد لموانع نفسية وعوائق ذهنية على الرغم من إقدامه في الحياه وجسارته على ظروف الواقع.

كان بوخالد ثقيل اللسان لكنه ثري بالأفكار وتجارب الكبار قال لي يوماً بعد أن فتح الله عليه من فضله بأنه منح مؤجريه الشباب خصماً يخفف من أعباء إيجار السكن عليهم لأنه عايش مرارة الحاجة وأنه أدرك في حياته سكن “العشيش” قبل أن يتوسع في ماله وحياته.

حين عاد معنا من رحلتنا التطوعية كان لدي كلمة في مؤتمر شبابي للتأهيل القيادي واتفقت على تخصيص دقائق من وقتي المحدود ليقدم نفسه ويعبر عن مشاعره تجاه التجربة الإنسانية التي عايشها وبعد انتهاء العرض المرئي وتعليقي عليه استأذنت الجمهور وعددهم 500 مشارك من الكويت والعالم فقال كلمات من قلبه أبكت الكثيرين وقال أنه من ذوي الإعاقة وقام بواجبه فلماذا يتثاقل الأصحاء عن القيام بمسؤولياتهم الإنسانية مفرداته كانت عفوية وبلهجته اعلامية ومع ثقل نطقها لكنها بليغة ومؤثرة.

وبمناسبة الحديث عن الإعاقة كان كثيراً ما يتعرض للتنمر الذي منعه فترة عن التواصل الاجتماعي قبل أن يستعيد حضوره وتواصلها الإنساني وكان من إجاباته التي تُفحم بعض المجادلين الذين يحاولون الانتقاص من مكانته يوجه سؤاله لمحدثه “إذا رأيت سيارة في الشارع لم يعجبك شكلها هل تعيبها أم تعيب صانعها!؟! أنا المصنوع وربي الصانع”.

ما يمكن أن أستخلصه من سيرة بوخالد فكرة “المواجهة” فقد واجه جهله بعلمه وفقره بغناه وعجزه بامتلاك مفاتيح القوة واستبسل في تصحيح الصورة النمطية عنه وحوّل التنمر عليه لاحترام وتوقير وواجه إعاقته بعطفه على غيره وواجه عزله باحتواء أسرة صالحة أخلص لها وأحسن تربيتها.. باختصار كان بوخالد شعلة 🔥 أضاءت ما حولها وأسأل الله أن يجمعنا على منابر من نور في أعلى مراتب الآخرة.

د. سامي العدواني
س

سامي العدواني

خبير في التنمية المستدامة (SDGs)

f x in wa

إتصل بي

conatct@sami-aladwani.com

النشرة البريدية